روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

218

مشرب الأرواح

والهجوم في القربات وطلب الاستقامة مع أحكام السنة بإثبات الشريعة ، قال اللّه تعالى : وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ [ البقرة : 132 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : الوصية تربية طلاب الحق بنعت ارتسام أعلام الطريقة والحقيقة . الفصل الثامن والأربعون : في الأحياء إذا اتصف الموحد بحياة الحق ويتجلى الحق من حياة الألوهية لروحه ونفسه وقلبه وعقله وصورته ويحيى بعكس هذا الموحد كل ميت ، ألا ترى كيف يحيي قتيل بني إسرائيل بقطعة لحم من البقر الذي ألبسه الحق ضوءا من إشراق جمال حضرته مع أن العارف ملتبس بسناء جمال القدم كآدم وموسى وعيسى ومحمد عليهم السلام فأحيى اللّه العالم بهم ، قال اللّه تعالى : وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ [ آل عمران : 49 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : أخص إحياء الموتى أن يحيى بنور معرفة اللّه قلوبا ميتة وتصير أحياء بمحبة اللّه . الفصل التاسع والأربعون : في الحرمة أعظم مقام الموحد عند اللّه تعالى أن يزيد في جميع أحواله حرمة حضرة اللّه وذلك حفظه وعنايته حتى لا يتجاوز عن مقدار الحدوثية فيهلك ولا يعلم ، وذلك حين غلب عليه سكون الوصال وروح الأنس والانبساط ، والعبد إذا يفنى في مقام الحرمة لا يسقط عن رؤية جمال الصرف وعن الاطلاع على كنوز لطائف أسرار الحق ، ومحترما في جميع الأحوال عند جميع الخلائق من الآدمي والملائكة والجن والحيوان والسباع ويحتشم منه جميع الأكوان ، قال العارف قدّس اللّه روحه : بالحرمة ينال المريد والعارف مقامات الدنو . الفصل الخمسون : في العزم هذا مقام أهل الكمال من الأنبياء والأولياء وذلك حمل واردات مشيئة الأزل برؤية الوحدانية على وصف التمكين والاستقامة بغير اضطراب البشرية والعربدة من مقام الانبساط ، قال اللّه تعالى في وصف أولو العزم من الرسل إذا ندب حبيبه إلى ذلك المقام : فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ [ الأحقاف : 35 ] ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : العزم استقبال مراد الحق بنعت الاستقامة والفرح بجمال الحق أبدا .